mardi 24 mars 2015

ما هو الإسم الصحيح لتستور ؟

نبش في ذاكرة تاريخ تستور للمربي محمد هنونة 
ما هو الإسم الصحيح لتستور ؟

ذكرنا سابقا أن اللوبيين هم السكان الأوائل لتونس ، و هم أيضا الذين اختاروا الموقع الحالي لتستور و أطلقوا عليها إسم تشيلا أو تيكيلا و يعنون بذلك العشب الأخضر لكونها جاءت قرب مصب وادي سليانة في وادي مجردة . و يعني أيضا هذا الإسم تجمع المياه التي تغرق سهول تستور في فصل الأمطار .
فقد حافظت البلدة على هذا الإسم عقودا من الزمن حتى شهد ، في الوقت الذي انتقل فيه المهاجرون الإسبان للعيش فيها مع المسلمين و الجالية اليهودية و البرابرة ، تحريفا يتماشى و لهجتهم و عاداتهم فأطلقوا عليها إسم تازاتور وهي كلمة مركبة من : تازا أي الأداء ، و تور أي البرج العالي والذي يعلّق عليه جرس يشبه جرس الكنيسة و يشبه القلعة أو الصومعة و معناها الكامل قلعة الإعطاء
و يقال أن الأندلس لما سكنوا منطقة خروفة أول الأمر أعفاهم الحاكم آنذاك من الداءات ( و هذا معني الشطر الأول من الكلمة أي : تازا ).و بعد وفاته تراجع خليفته في هذا القرار و طالبهم بالجباية ففكروا في الرحيل وجاءتهم فرصة الإقامة في تيكيلا أو تيشيلا هذا البرج العالي و الذي نعنيه ب ( تور ) مع المسلمين والبرابرة و اليهود ليكونوا قوة لا يستهان بها أمام جيش السلطة المركزية . و هذا ما نلاحظه اليوم فهي مبنية على ربوة و تشبه البرج العالي .
والتفسير الثاني لأصل كلمة تازاتور نفهمه لما نرجع إلى اللغة الإسبانية و نعرف أن قابض الأداءات يسمى تازاتور .إذا يمكن أن نفهم من هنا أن الإسم أطلق عليها من كثرة تردّد قابض الأداءات على أهلها وهو مصدر التوتّر بين السلطة من جهة و المسلمين و اليهود من جهة أخرى ، قبل مجيء الوسالتية إليها .
أما التفسير الثالث فإنه وقع الإعتماد على قاموس اللغة الإسبانية و بعض الأساتذة فتوضّح أن معنى الجزء الأول هو الحدّ و هذا واضح من خلال موقع البلاد وهي آخر محطّة أندلسية في تونس تحاذي وادي مجردة و الوضع هذا يتطابق تماما مع ما كانوا عليه في بلدهم حيث يفرق بينهم و بين المسيحيين حدّ .
إذا لا يمكن بأي حال من الأحوال إعطاء تفسير صحيح لآسم تستور لآرتباطه بموقع البلاد فهي محاذية لوادي مجردة ووادي سليانة ووادي تاسة و كذلك آرتباط الأندلسيين بموطنهم الأصلي ثم علاقة المتساكنين المتوترة بالسلطة المركزية و تفسير آخر ل (تور) أي الثور المقدّس يدلّ على مدى تشبّث البرابرة بمقدّساتهم قبل الفتوحات الإسلامية

 منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005 الصفحة 6 



سيدي علي العريان و بن صندل في الذاكرة الشعبيّة

 سيدي علي العريان و بن صندل في الذاكرة الشعبيّة 

 استقرت الدفعة الأولى من المهاجرين لتونس في مدن عديدة منها قلعة الأندلس و مجاز الباب فآنتقل البعض منهم للعيش في مكان لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن تستور الرومانية وهي الآن مغمورة بمياه السد المقام على وادي مجردة . كان يقطن تستور في ذلك الوقت مسلمون وبرابرة و يهود .و يذكر أن الحياة بين السكان يسودها التفاهم و لا شيء يفرق بينهم سوى المعتقدات .
فاليهود يمارسون حيلتهم بصفة عادية و يتبادلون الزيارات و التهاني مع المسلمين و البرابرة و كانوا في نفس الوقت يمارسون التجارة و صناعة الحلي و لا يبحثون في تقلد الحكم بدأت الخلافات تنشب حوالي عام 1613 م بين الداي.و الباشا من جهة و المسلمين و اليهود ، الذين سكنوا تستور هذه المرة ، من جهة أخرى حتى يكونوا أحرارا في قراراتهم .
ازداد التوتر في هذه الفترة حين قرر يونس بن صندل قائد الجيش في حكومة يوسف داي مغازلة و سبّ بنات تستور وهو يريد بهنّ مكروها .
جمع كل اليهود و المسلمين البنات في زاوية سيدي علي العريان راجين منه حمايتهنّ و هذا الولي الصالح مدفون هناك منذ أمد طويل وهو على مكرمة عالية .
حين اقترب الجند من تستور تذكر الرواية إلى أن سيدي علي العريان بدأ برمي أكر ناريّة من الزاوية حتى أصابت المعتدي . مات بن صندل في هذه الواقعة و دُفن بالمكان المعروف الآن ببحيرة بن صندل
و يقال أيضا أن الأكر النارية تركت أثرها على القبة لما أُلقي بها من داخل الزاوية ثم سُمع لصوت سيدي علي العريان وهو يصيح : برّا ( اذهب ) يا بن صندل وين ( أين ) حصدت تندّر .
و عن رواية أخرى مازال يذكرها شيوخ تستور أن سيدي علي العريان قبل أن يموت كان محل تقدير و تبجيل من كل متساكني البلاد حتى جاء الأندلسيون المسلمون و اليهود . و لزيادة تحدي الحكومة المركزية للسكان اعتدى القائد العسكري بن صندل على شخص سيدي علي العريان بأن حلق لحيته وواصل طريقه للجزائر ليشارك في حرب هناك .
كتم سيدي علي العريان غيضة حتى لا تصير مصادمات و دعا أهله للسكوت ، بعد مدة علم المتساكنون أن بن صندل رجع من الحرب فانتفض سيدي علي العريان داعيا عليه حتى تحوّل إلى كومة تبن .
و هكذاانتصر النفوذ الديني على السلطة العسكرية و من هنا نلاحظ الأهمية الكبيرة التي يوليها سكان تستور إلى العقيدة الدينية و
المتمثلة في كثرة الجوامع والمساجد و الزوايا
http://testour.voila.net/page8/index.html منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005الصفحة 8 

من هم رجال المالوف في تستور ؟

من هم رجال المالوف في تستور ؟

في صائفة كل سنة يُنظّم بتستور مهرجانا دوليا للمالوف و الموسيقى التقليدية العربية الأصيلة و كانت البداية في 27 ماي من عام 1967 م . و مهما أخذ الإعتزاز أهالي تستور بمهرجانهم فإنهم لا يتجرؤون على نسيان مجموعة من الشيوخ الذين قدّموا للمالوف جليل الخدمات حتى يبقى هذا الفن العربي الأصيل شامخا ينير سماء البلاد إلى يومنا هذا ، كيف لا و قد لقّب من طرف أهل الفنّ بشيخ المهرجانات مع مهرجان قرطاج الدولي , و من بين الشيوخ نذكر الشيخ محمد بن اسماعيل الذي عرفناه بطيبة أخلاقه و رفعة ذوقه ، استضاف في بستانه أمسيات ثقافية و سهرات للمالوف و تصحيحه و حفظه بألفاظه و أوزانه فآختارته وزارة الثقافة التونسية عام 1967 م عضوا بلجنة التحكيم بصفة متواصلة إلى جانب رئاسته لجمعية المهرجان .
توفي الشيخ محمد بن اسماعيل في 21 جانفي 1984 م و لتكريمه أسندت بلدية تستور إسمه لأحد الأنهج حتى يبقى إسمه في الذاكرة .
سهرة مالوف في بستان الحاج محمد بن اسماعيل
و من بين أعضاء الفرقة الشيخ أحمد بن اسماعيل الملقب بأحمد نكاعة الذي تولى قيادة فرقة المالوف منذ منتصف القرن 20 م واهتم بمسؤولياتها إلى أن توفي في 3 مارس 1978 م
أما الشيخ محمد الصالح عبد الجواد فقد أسندت له مهمة تعليم المالوف لشباب تستور في علوّ مقام سيدي نصر القرواشي على غرار الحلقات التقليدية للمالوف و العيساوية بمقام سيدي محمد بن عيسى ، حتى أصبح المالوف يتداوله عامة الناس و يُدرّس في المدارس
مازالت الذاكرة تذكر الشيخ عثمان مرجوع القائد و المصاحب دوما لفرقة المالوف الشيخة و الذي فرّع عنها فرقة خاصة بالأعراس أدمج فيها البعض من العناصر الشبابية و التي تعتبر مزجا بين الأصالة و الحداثة إلى أن توفي في مطلع عام 1986 م .
و حتى لا يندثر هذا الفن العربي الأصيل فكرت السلط في بعث فرقة شابة لتأخذ المشعل من شيوخها و يبقى الدرب مضيئا و كان ذلك منذ عام 1977 م ، فأُحدثت المعدات و تنوعت و آنتشر صوت الفرقة خارج الجمهورية لتشارك في مهرجانات و سهرات بالجزائر و المغرب و ليبيا وهي إلى اليوم مازالت محل ثقة وزارة الإشراف .
و إلى جانب هذا الفن الأصيل فإن تستور زخرت بصناعيين أفذاذ و صناعات متعددة المواهب وهي على التوالي
الخشب – النقش على الجبس – تسقيف المنازل بالعود و الشكارة و الجبس – الحدادة .. صناعة الشعر – صناعة الفخار – صناعة الشاشية – صناعة
صناعة الشعر في تستور .
إلى جانب الأعمال الفلاحية التي مارسها الإسبان المسلمون و اليهود صناعة الفخار و صناعة الشاشية و اللأبواب و الناعورة من خشب التوت .كل هذه الحرف توارثتها الأجيال إلاّ حرفة واحدة وردت من تركيا أيام الحكم العثماني بتونس وهي صناعة الشعر .
بماأن هذه الجهة فلاحية فقد اعتنى أهلها بتربية الماشية في المنازل و البساتين فكان تركيزهم الكبير على الماعز لأنه يوفر المادة الأولية لهذه الصناعة
صنع التستوريون الحبال لتصعيد الماء من الآبار بالناعورة و صنعوا كذلك المخالي لتقديم العلف للحيوانات و صنعوا أكياس الحبوب و أيضا الستائر السوداء التي توضع على أبواب المنازل في الأفراح و المآتم . فهذه الحرفة لا تخلو من الجمال و الحرفية بآختلاف ألوان شعر الماعز الأبيض و الأسود و الرمادي .
و مع نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت هذه الصناعة تعرف كساد السوق لأن التقنية بدأت تعوّض الصناعات اليدوية التقليدية و أيضا الحملة ضد تربية الماعز التي عرفتها تونس سنة 1964 م و التي كادت تقضي على هذه الصناعة فأغلقت 23 مصنعا و بقي 3 مصانع فقط . و ليذكر التاريخ أنّ هذه الصناعة وجدت العديد من أبناء تستور ممن أولوها العناية فآختصوا بها فكانت لهم المورد الرزق الوحيد و آزدهرت على أيديهم و نذكر منهم :
آخر صنائعي توفي عام 1995 م هو الشيخ صالح بن إبراهيم الوسلاتي – حمادي بن حمدة شاخ – محمد بوشيخ ( المصنع موجود إلى 
– اليوم حمودة بومراح ( علّم ابنه الطاهر هذه الصناعة ) – البشير الزرقي – خليل مامي – عمر بوجمعة – محمد بن هجالة – عمار الشايب – محمد الشايب – سليمان الحاج علي و الطاهر الحاج علي .... و الملاحظ أن البعض من التستوريين مازالوا يحتفظون إلى اليوم بالأشعر لنراها توضع على أبواب المنازل في المناسبات و ليس غريبا حين رأينا يهود تستور يمارسون هذه العادة في المآتم كما
يفعل المسلمون
http://testour.voila.net/page7/index.html منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005الصفحة 7 

الشيخ محمد بن إسماعيل





الجوامع و الأضرحة في تستور

الجوامع و الأضرحة في تستور 


بالرجوع إلى تاريخ تستور فإن الرومان هم الذين أسسوها ثم قدم إليها الفوج الأول من الإسبان و أقاموا على أنقاضها عام 1609م بعدما حطوا رحالهم أول الأمر في خروفة التي تبعد عن تستور قرابة 13 كلم يليهم الفوج الثاني ثم الوسالتية بعدما تشتتوا وآبتعدوا عن جبلهم وهو جبل وسلات القريب من مدينة القيروان ثم جاءت جماعات أخرى للعمل أو الإستيطان أو التزاوج
كان كل السكان في تلك الفترة يعتنقون الدين الإسلامي إلاّ اليهود الإسبان ، و حفاظا على العلاقات الطيبة بينهم و لتفادي آندلاع مشاكل
و صدامات سعت كل مجموعة إلى آحتلال موقع خاص بها في البلاد و بنوا تدريجيا جوامع.و أحياء خاصة .
فأول حي هو حي الرحيبة ، و بزيادة السكان أنشأ حي التغرين نسبة إلى الثغريين و حي الحارة الذي آستقر به و البعض من الأندلسيين و نسبة كبيرة من اليهود ثم بنت كل مجموعة جامعها الخاص بها بصفة متلاحقة و نذكر منها مايلي :
الجوامع
الجامع الأوّل بالرحيبة
ملاصق لدار شيخ المالوف عثمان مرجوع يقال أن هذا المنزل أقدم منزل في تستور و بني هذا الجامع سنة1609م.
 الجامع الكبير بالرحيبة .
و مع كثرة السكان و تدفّق الجالية الثانية من الأندلسيين أصبح الجامع لا يفي بالحاحة و لذلك وقع التفكير في بناء جامع آخر 
 جامع سيدي عبد اللطيف أو جامع القوس بالتغرين 
1757 بناه عبد اللطيف الساحلي سنة 1170 هجري الموافق لسنة 1757 م
 جامع بوتريكو 
مبني بالحارة عند تقاطع نهجي باب سيدي ناجي و الهادي بن عطية غير صالح للإستعمال
مسجد الطبيب بالتغرين أو التغريم
 و يقال أن حمودة الطبيب الأندلسي بناه بنهج إشبيليا الآن أواخر القرن 17 م و تهدم أواخر القرن 19 م
.مسجد ابن الأميرة 
و يعرف بمسجد الزيتونة مقام بحي التغرين في تقاطع المرير و نهج بن عطيّة و لا تزال شجرة الزيتون موجودة إلى اليوم ، بني على مراحل ففي المرحلة الأولى آنتهت بيت الصلاة و الصومعة و في المرحلة الثانية أضيفت الميضاة عام 1968 م
 مسجد درمول
 تأسس في بداية القرن 18 م ، زخرفت صومعته بالآجر وهو بدون ميضاة إلى الآن
مسجد المصري
بني في القرن 17 م و هدّم تماما عام 1957 م و استعمل مكانه للسكنى
 مسجد بن عطيّة 
نسبة إلى الولي الصالح محمد بن عطية .
مسجد متينش 
يوجد بالحارة قبالة مسجد بوتريكو ،
 مسجد الصغير صاي
 بناه في عام 1812 م و رمم في عام 1991 م
الزوايا في تستور
 الزاوية الرحمانية
بنيت في القرن 17 م لتعليم الصغار القرآن الكريم و تهدّمت أثناء الحرب العالمية الثانية .
 زاوية سيدي نصّر القرواشي
صحن الزاوية بعد الترميم القبّة الخضراء
 زاوية سيدي علي العريان 
وهو شيخ البلد و يعتقد سكان تستور أنهم أبناءه .
الزاوية القادرية نسبة لسيدي عبد القادر
،بناها الشيخ محمد بن العرابي الفيلالي القادم من المغرب سنة 1885 م 
 الزاوية الرحمانية
بنيت لتعليم القرآن في القرن 17 م ، وآحتضنت الطريقة الرحمانية مع بداية القرن 19 م وبها دفن الشيخ المناضل الهادي بن عطيّة الذي ساند الرئيس بورقيبة في نضاله ضدّ الإستعمار الفرنسي
 زاوية سيدي عبد الله المليتي
 بنيت لتعليم القرآن أبناء حي التغرين في القرن 18 م وهي تحاذي فخار أولاد صبرة أي مصنع القرمود 
زاوية سيدي أحمد بوغرارة
بنيت في منتصف القرن 19 م قرب زاوية سيدي نصّر القرواشي لتعليم أبناء حي الحارة القرآن الكريم 
 زاوية سيدي إبراهيم الرعاش
بنيت في منتصف القرن 19 م لتعليم القرآن و إقامة المدائح الصوفيّة وظّفها النظام بعد الإستقلال لتعليم الكبار .
 الزاوية العيساوية
بنيت في القرن 17 م و تهدمت أثناء الحرب العالمية الثانية .
 الزاوية التيجانية
أسسها الشيخ إبراهيم الرياحي عام 1805 م وقع تجديدها عام 1891 م من آل موسى وهي إلى الآن محاذية لدار أحمد بن موسى .
 كتّاب الحاج الهادي الغريبي
بني في ق 18م فوق قوس و يسمى النهج لدى العامة بنهج القوس
 زاوية سيدي صالح بن الحاج
بنيت في منتصف ق 19م .
 زاوية سيدي الصغير صاي
بنيت بعد وفاته عام 1820م .
 زاوية للاّ زهرة
وهي ابنة سيدي علي العريان بالكفالة توجد على ربوة في المدخل الشرقي لتستور بنيت بداية القرن 18 م
http://testour.voila.net/page5/index.html منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005الصفحة 5


زاوية سيدي نصر القرواشي


    كتاب سيدي نصر القرواشي
جامع بن الأميرة

زاوية سيدي علي العريان



مشموم الفل التستوري

مشموم الفل التستوري 

يحرص كل مواطن تستوري على غراسة شجرة فل في منزله لما لهذه النبتة من رائحة و جمال تزيده إلى هندسة البيوت و صفوف القرمود عليها و بمرور الزمن مزج الإنسان بين فنّ الأصابع و المادة الأولى ليصنع مشموما يتباها به في المحافل
لصناعة مشموم الفل يتوزّع العملبين العرف أي الصنايعي و المعينين أي الصنّاع حيث تطوف مجموعة منهم ككلّ صباح على منازل الأحياء لجمع حبّات الفلّ و يتواصل العمل حتى منتصف النهار تقريبا
في نفس الوقت تتولّى جماعة أخرى اختيار الحلفاء الجيّدة ثمّ تبدأ في شقّ الواحدة إلى جزءين ليجمعوها في مكان محايد ثم تبدأ مجموعة أخرى في تجزئة الحلفاء على أربعة متقايسة و تجمعها في مكان آخر.و أخيرا يتولّى واحدمتخصّص في صناعة وردة من خيوط الحرير الخالص هذه المهمّة .في حدود منتصف النهار تقريبا يبدأ العرف رشق حبات الفل على أطراف الحلفاء من المجموعة الأولى و يساعده في هذا العمل البعض من معاونيه الذين اكتسبوا خبرة في هذه العملية و نشير هنا إلى أنّه لا يجب أن ندخل الحلفاء في الطرف السفلي من حبّة الفل أكثر من المسموح به حتّى لا تلحق الضرر بالزبون عندما يهمّ بشمّه
عند نهاية هذه المرحلة يبدأ العرف بمفرده تصفيف رشقات الفلّ إلى بعضها ليجعلها على شكل مستدير و مربوطة بالحرير و على مستوى 5 صنتمترات تقريبا و بذلك يُعطى للمشموم شكله الأوّلى .
المرحلة الموالية يتولاّها المعينون فيغمسون طرف الحلفاء المشقوقة أي المقسومة على أربعة بالطرف السفلي لحبات الفلّ الغليظة و التي يتمّ فرزها بأكثر دقّة
في المرحلة القبل الأخيرة يأخذ العرف مشموما صغيرا و يحيطه بحبات فلّ على الحلفاء ثمّ يحني الحلفاء ليجعلها على شكل قوس و يربط الفل من الأعلىّ بالحرير الأبيض و من الأسفل بالحرير الملون ثمّ يكمّل ربط ساق المشموم بخيط عادي أو بالحرير و أخيرا يضع معين آخر الوردة الحريرية الصغيرة فوق المشموم و يشدّها بإتقان.
هذه الصناعة البسيطة و المضنية في نفس الوقت خلقت في تستور مواطن شغل عديدة و مختصّين عديدين نذكر منهم المواطن أحمد بن حمّادي بوثلجة و الطيب بن ابكر الشاوش الوسلاتي الذي زاد على صناعة المشموم غراسة شجرة الفل و بيعها بالجملة في نفس الوقت
يروّج مشموم الفل للسياح و عابري الطريق رقم 5 إلى تونس أو إلى الكاف و الزوّار كما يهدى ويباع في الأعراس و الملاهي بأثمان متفاوتة و خاصة في سهرات المالوف بسيدي بو سعيد و مناطق أخرى من الجمهورية و نشير إلى أنّ مشموم الفلّ بالأقواس التستوري يعتبر رمزا لمدينة تستور تتوازى قيمته ومهرجان المالوف
http://testour.voila.net/page4/index.html منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005الصفحة 4    
       


من اين جاء الوسلاتيون أو الوسالتية و كيف تداخلوا في المجتمع الأندلسي ؟

من اين جاء الوسلاتيون أو الوسالتية و كيف تداخلوا في المجتمع الأندلسي ؟

وعن اندماج الوسالتية في المجتمع الأندلسي تقول الرواية أن الأندلسيين يشتغلون الفلاحة في بساتينهم المحاذية لوادي مجردة و كانوا يدركون جيدا ان المنطقة التي تفصل التجمع السكني عن مقر عملهم آمنة و خالية من قطّاع الطرق و أن العلاقة بين الأهالي تسودها الثقة و الأمن فقد عوّدوا أحمرتهم على حمل بضاعاتهم إلى السوق أو إلى عائلاتهم دون رفيق ، فلم تصب بأذى .
و ذات مرة وضع الفلاحون الزنابيل كعادتهم على الأحمرة (الزنابيل جمع زنبيل وهوكيس كبير من الحلفاء مفتوح من الأعلى بالكامل و يوضع على الحمير ليتدلّى على جانبيه
محملة ببضاعة و أرسلوها إلى قريتهم و كعادتهم دون رفيق .فوصلت القافلة هذه المرة فارغة استغربوا الأمر و عرفوا أن دخلاء 
يسكنون بمحيط تستور و هم الوسالتية أو الوسلاتيين
والرواية تقول أنّ علي باشا أثقل كاهل الوسالتية بالضرائب ففي عام 1763 م أمرهم بدفوعات لا تطاق فرفضوا دفع المجبى و تمسكوا بموقفهم ثم تجندوا للحرب و اعتصموا بالجبل وهو جبل وسلات حتى انقطعت عنهم المؤونة فأكلوا دوابهم و تمسكوا برأيهم . فكانت نهاية هذه الحرب أن هزموا و تشتّتوا .
و من البديهي أن يترك هذا الحصار و هذه الحرب الظّالمة في شخصيّة الوسلاتي الخشونة و القسوة في التعامل مع الآخرين الشيء الذي جعلهم لا ينسجمون بسهولة مع الأندلسيين المتحضّرين فلم يدخلوا البلاد و لم يسكنوها إلاّ بعد مشاورات آملين أنّه في آتحادهم قوّة ضدّ طغيان علي باشا .
بقيت العلاقة بين الأندلسيين و الوسلاتيين شبه مضطربة رغم الإتفاق الذي أبرم بين الطرفين لأن الأندلسيون يشعرون بالإستعلاء و الكبرياء و يعتقدون أنهم أصحاب هذه الأرض فلا يزوجونهم بناتهم حفاظا على أملاكهم وعلى الروابط العائلية . فكثرت العوانس من
الأندلسيات و حيث أنّ الوسالتية جلبوا معهم عاداتهم وتقاليدهم فعرّفوا الأندلسيين بأنواع من الأكلات منها المحمصة و الكسكسي

http://testour.voila.net/page3/index.html منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005الصفحة 3    

من أين جاء الأندلسيون إلى تستور ؟

من أين جاء الأندلسيون إلى تستور ؟

معروف أن الأندلسيين جاؤوا إلى تونس من إسبانيا و لكن نريد تحديد الجهة الإسبانية التي قدموا منها و الأدلّة على ذلك كثيرة نذكر منها البعض فقط .
الدليل الأول وهو أن الرحالة توماس ماركوس زار تستور عام 1631 م و قال أن أغلب المورسكيين الذين جاؤوا إلى تونس و تحديدا إلى تستور و بعض المناطق الأخرى مثل قلعة الأندلس و زغوان بالشمال التونسي و مجاز الباب هم أصلا من قشتالة و أرغون من إسبانيا .
أما الدليل الثاني فيظهر من خلال الأشكال المعمارية بالجامع الكبير الذي بناه الإسباني محمد تغرينو بعد قدوم الفوج الثاني من الأندلسيين و أصبح الجامع الأول بالرحيبة لا يسع للمصلين و أيضا جامع سيدي عبد اللطيف .
فقد وقع الإعتماد بالأساس في بناء هذه الجوامع على الآجر البارز لتزويق المحراتماما كماهو معمول به في طليطلة و سرقوسة وهي كذلك دليل إثبات على بصمات الأراقونيين .
إذا ليس غريبا أن يسند للجامع الكبير و لأحد الأحياء بتستور لقب تاغاريمو أو التغرين نسبة إلى الثغريين و هم سكان الحدود بين الأندلسيين المسلمين المقيمين بالجنوب الإسباني و المسيحيين القاطنين بالشمال .
الدليل الثالث هو نسخة من صحيح البخاري موجودة ضمن مخطوطات الجامع الكبير لأحد الثغريين من بلنسية وهو المسمى محمد بن محمد بلنسين الطغري .
و الدليل الآخر يشير إلى أن الشاعرو الناشر الإسباني خوان بيريث ولد في طليطلة و عاش في تستور عام 1637 م واسمه آنذاك العربي ابراهيم الطيبي
و إلى اليوم ليست هناك أدلّة تشير إلى اللغة التي يستعملها الإسبان غير لغتهم الأصليّة وهي الإسبانيّة .
أمّا اللغة العربية فقد جاء بها الوسلاتيّون على تستور مع رحيلهم عام 1690 م لتنتشر بسهولة بين السكّان المسلمين و اليهود.

http://testour.voila.net/page2/index.html  منقول من مدونة  المربي محمد هنونة سنة 2005الصفحة 2